الشيخ محمد جميل حمود
284
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الموالين من شيعته عن شيء من تلكم الحوادث الفادحة وهذا ممّا لم ينقل حدوثه في مروياتنا المؤرخة عن تلك الفترة ، ويمكن تبرير السبب في إهمال السؤال عن تلك الحوادث مع أهميتها على الصعيد الديني والشرعي : هو أن السائلين عن أمور دينهم ودنياهم من قواعده الشعبية ، ينقسمون إلى قسمين : الأول : أناس قلّ ضبطهم ووعيهم الاجتماعي والسياسي لحركة الأئمة يوم ذاك ، بحيث كانوا منهمكين في معرفة أمورهم الشخصية من الناحية الدينية ، ونادرا ما كانوا يلتفتون إلى الناحية الاجتماعية العامة السائدة آنذاك ، وهذا مردّه أحد أمرين : إمّا عدم إدراك الاتجاه السياسي والاجتماعي لأئمتهم يوم ذاك . وإمّا لعدم اطلاعهم على واقع الأئمة المرير الذي كان يمارسه النظام الفاسد عليهم ، لا سيّما وأنّ السلطات العبّاسية عزلت الأئمة عليهم السّلام عن قواعدها الشعبية بحيث كانوا تحت رقابتها وسلطتها كما هو معروف في سيرة أئمتنا عليهم السّلام كيف أن السلطة العبّاسية كانت تقرّبهم إلى بلاطها لصرف أنظار الموالين عنها . الثاني : أناس مثقفون بمبادئ الإسلام وتعاليم الأئمة الأطهار الذين عاشوا الاضطهاد والضغط على طول الخط ، فهم عارفون لاتجاهاتهم وطرق تفكيرهم ، فعدم سؤالهم يرجع إلى أمرين : الأول : إمّا أنهم عالمون مسبقا برأي الإمام عليه السّلام عن اتجاه تلك الأحداث العامة المهمة ، لذا لم يتعرضوا للسؤال عن حكمها . الثاني : وإمّا أنهم جاهلون برأي الإمام وحكم الإسلام في تلك الأحداث إلّا أنهم لم يسألوا خوفا من انكشاف أمرهم لدى السلطات لعلمهم أنّ السلطات تراقب أعمالهم وترصد حركاتهم . المبرر الثالث : خوف الإمام عليه السّلام على شيعته ومواليه من تعسّف الدولة العباسية فيما لو صدر منه عليه السّلام أي أمر سلبي تجاه ما يواجهه المرء من أحداث على الصعيد العام . وقد تميّزت حالة المجتمع يوم ذاك بارتباط أفراده الملتزمين بنهج الإمام ( عج ) الشريف الذي هو نهج الإسلام المتجذّر بشخصه المبارك ، برجوعهم إلى الإمام